القرطبي

30

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

عذاب من اللّه تعالى قد حلّ به » « 1 » . خرّجه أبو عبد اللّه الترمذي الحكيم في ( نوادر الأصول ) له . وقال : قال عبد اللّه : إن المؤمن يبقى عليه خطايا من خطاياه ، فيجازف بها عند الموت ، أي يجازي ، فيعرق لذلك جبينه . وقال بعض العلماء إنما يعرق جبينه حياء من ربه لما اقترف من مخالفته ، لأن ما سفل منه قد مات ، وإنما بقيت قوى الحياة وحركاتها فيما علا ، والحياء في العينين وذلك وقت الحياء ، والكافر في عمى عن هذا كله ، والموحّد المعذّب في شغل عن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به . وإنما العرق الذي يظهر لمن حلّت به الرحمة ، فإنه ليس من وليّ ولا صديق ولا برّ ، إلا وهو مستحي من ربه ، مع البشرى والتحف والكرامات . قلت : وقد تظهر العلامات الثلاث ، وقد تظهر واحدة ، وتظهر اثنتان ، وقد شاهدنا عرق الجبين وحده ، وذلك بحسب تفاوت الناس في الأعمال ، واللّه أعلم . وفي حديث ابن مسعود : « موت المؤمن بعرق الجبين تبقى عليه البقية من الذنوب ، فيجازف بها عند الموت » أي يشدّد لتمحّص عنه ذنوبه . * * * 7 باب منه في خروج نفس المؤمن والكافر خرّج أبو نعيم من حديث الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد اللّه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « إن نفس المؤمن تخرج رشحا ، وإن نفس الكافر تسلّ كما تسل نفس الحمار ، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدّد عليه عند الموت ليكفّر بها عنه ، وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها » « 2 » . * * *

--> ( 1 ) أورده الشوكاني في « الفوائد المجموعة » رقم ( 834 ) وقال : « قال في « المختصر » : ضعيف » . ( 2 ) أخرجه بهذا اللفظ الطبراني في « المعجم الكبير » ( 10 / 79 / 10015 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 5 / 59 ) من طريق : القاسم بن مطيب العجلي ، عن الأعمش ، عن إبراهيم به . وقال الهيثمي في « المجمع » ( 2 / 326 ) : « وفيه القاسم بن مطيب وهو ضعيف » .